قد تتغير نتائج الحملة الإعلانية حتى دون إجراء تغييرات كبيرة على تركيبة الحملة نفسها. ففي فترات معينة، يرتفع الطلب، وتزداد تكلفة المنافسة في مزاد الإعلانات، وتُستهلك الميزانيات بسرعة أكبر، وقد تفقد المواد الإعلانية ملاءمتها في وقت أقصر.
الموسمية هي أحد أسباب هذه التغيرات.
قبل الأعياد، يبحث المستخدمون عن الهدايا بشكل أكثر نشاطا. ومع اقتراب الموسم الدافئ، قد يزداد الاهتمام بفئات معينة من المنتجات، وخلال التخطيط للإجازات يرتفع الاهتمام بالتذاكر والإقامة وخدمات السفر. وإلى جانب الطلب، تتغير المنافسة في مزاد الإعلانات وتكلفة الزيارات وسلوك الجمهور.
حتى لا تشكّل الزيادة الموسمية مفاجأة، من المهم أن يفهم الفريق مسبقا الأسواق الجغرافية والقطاعات التي قد تتأثر، وحجم الميزانية المطلوبة، ومدى جاهزية البنية التحتية للمدفوعات لزيادة الإنفاق الإعلاني، والوقت المناسب للانتقال من الاختبار إلى توسيع الحملات.
ما المقصود بالموسمية؟
الموسمية هي تغير يمكن توقعه في الطلب أو سلوك الجمهور أو المنافسة الإعلانية خلال فترة معينة. وقد يكون السبب فصل السنة، أو مناسبة، أو حدثا محليا، أو زيادة قصيرة الأجل في الاهتمام.
غالبا ما يواجه مختصو شراء الإعلانات عدة أنواع من الموسمية:
- الموسمية المرتبطة بالتقويم. رأس السنة، وعيد الحب، والجمعة السوداء، وبداية العام الدراسي.
- الموسمية المرتبطة بالطقس. الحر، والبرد، وموسم الحساسية، وبداية موسم الشواطئ.
- الموسمية المحلية. الأعياد الوطنية، والمناسبات الدينية، والعطلات المدرسية، والفترات الأخرى الخاصة ببلد معين.
- الموسمية المرتبطة بالأحداث. بطولة رياضية كبرى، أو مهرجان، أو عرض أول، أو أي حدث آخر يغير اهتمام الجمهور مؤقتا.
لا تعني الموسمية أن أي عرض سيصبح مربحا تلقائيا. فهي تخلق فقط فترة قد تصبح فيها حاجة الجمهور أقوى أو تتغير بسرعة أكبر من المعتاد.
وتظل النتائج مرتبطة بالعرض، والمادة الإعلانية، وصفحة الهبوط، وتكلفة الزيارات، والمنافسة، وجودة إعداد الحملة.
كيف ترتبط الموسمية بقطاعات التسويق بالعمولة؟
يتفاعل كل قطاع مع التقويم بطريقته الخاصة. فبعض القطاعات تتأثر بالأعياد، بينما تتأثر قطاعات أخرى بالطقس، أو الأحداث الرياضية الكبرى، أو فترات ارتفاع الإنفاق.
- التجارة الإلكترونية. قد يزداد الاهتمام قبل الجمعة السوداء، وأعياد الشتاء، وعيد الحب، وبداية العام الدراسي. ويمكن أن تركز المواد الإعلانية على العرض الموسمي، أو موعد التسليم، أو شراء المنتج كهدية.
- منتجات الصحة والجمال والمكملات الغذائية (Nutra). قد يتغير الطلب على بعض العروض حسب الموسم. فعلى سبيل المثال، قد يزداد الاهتمام بالمنتجات المرتبطة باللياقة والمظهر مع اقتراب الموسم الدافئ، بينما تتأثر فئات أخرى بدرجة أكبر بالطقس أو العوامل المحلية. ويجب أن تتوافق المادة الإعلانية ودافع الشراء مع السياق الفعلي للسوق الجغرافي المستهدف.
- التعارف. قد يتغير الاهتمام قبل عيد الحب، وخلال الأعياد، وفي موسم الإجازات. ومن الأفضل تكييف المواد الإعلانية مع سياق المناسبة، وعمر الجمهور، وخصائص السوق الجغرافي المحدد.
- الخدمات المالية. قد يتغير الطلب خلال فترات المشتريات الكبيرة، والإنفاق في الأعياد، والسفر، أو غيرها من الاحتياجات المالية الموسمية. ومن المهم أن يعرض الإعلان استخداما واضحا للمنتج وأن يوضح شروط العرض بدقة.
- العروض المرتبطة بالرياضة. قد يزداد الاهتمام أثناء المباريات الكبرى والبطولات والنهائيات. وغالبا ما تكون فترة ذروة ملاءمة هذه الحملات قصيرة، لذلك يجب إعدادها بما يتناسب مع حدث محدد.
- توليد العملاء المحتملين. يعتمد الطلب على التخصص: فقد يزداد جمع طلبات الالتحاق بالبرامج التعليمية قبل بداية فترة دراسية، ويزداد الاهتمام بالخدمات المنزلية خلال أعمال التجديد أو تغير الفصول، وبمنتجات التأمين قبل السفر أو تجديد العقود.
لا ينبغي التعامل مع هذه الأمثلة باعتبارها تقويما جاهزا لإطلاق الحملات. فعلى سبيل المثال، يعتمد الطلب على عرض لتوليد العملاء المحتملين في مجال التعليم على شكل الدراسة، وعمر الجمهور، ومواعيد القبول في السوق الجغرافي المحدد.
قد يبدأ المستخدمون البحث عن الدورات أو البرامج التعليمية قبل موعد بدايتها الفعلي بعدة أشهر. لذلك قد يكون الانتظار حتى تاريخ بدء الدراسة متأخرا بالفعل.
لماذا يحتاج كل سوق جغرافي إلى تقويم موسمي خاص به؟
يشير مصطلح GEO في أربيتراج الزيارات إلى البلد أو المنطقة التي تستهدف الحملة الإعلانية جمهورها. وتختلف الموسمية بين الأسواق الجغرافية بسبب المناخ، والأعياد، والثقافة، والقدرة الشرائية، وعادات المستخدمين.
مثال بسيط: قد تكون مادة إعلانية صيفية تتضمن شاطئا مناسبة لمنطقة معينة، لكنها لا تتوافق مع الطقس ومزاج الجمهور في منطقة أخرى. وبالمثل، قد يؤثر عيد محلي بشكل واضح على المشتريات في بلد ما، بينما يكون تأثيره محدودا جدا في بلد مجاور.
قبل إطلاق الحملة، من الأفضل التحقق مما يلي:
- الأعياد وأيام العطل التي تقع ضمن الفترة المختارة.
- موعد بداية الموسم المطلوب في البلد.
- ما إذا كان الطلب على المنتج يتغير خلال هذه الفترة.
- مدى ملاءمة العرض الموسمي واللغة والعملة وتاريخ انتهاء العرض للسوق المحلي.
- وجود قيود محلية على الإعلان عن القطاع المختار.
يمكن الاستعانة في التخطيط بمؤشرات Google Trends، ومكتبات الإعلانات، وبيانات شبكة التسويق بالعمولة، وإحصاءات الفريق السابقة، والتقاويم التسويقية للمنصات.
على سبيل المثال، تنشر المنصات الإعلانية الكبرى غالبا تقاويم تسويقية منفصلة لمناطق مختلفة. ولا يوجد تقويم موحد لإطلاق الحملات يصلح لجميع الأسواق الجغرافية.
ماذا يحدث لميزانية الإعلانات خلال الموسم؟
خلال فترات ارتفاع الطلب، قد ينضم المزيد من المعلنين إلى مزاد الإعلانات. ونتيجة لذلك، قد ترتفع تكلفة الألف ظهور (CPM)، أو تكلفة النقرة (CPC)، أو تكلفة الاكتساب (CPA).
لكن ارتفاع تكلفة الزيارات لا يعني بحد ذاته أن أداء الحملة أصبح أسوأ. فإذا ارتفع معدل التحويل في الوقت نفسه وظلت الجدوى الاقتصادية الإجمالية للحملة مقبولة، فقد تكون زيادة CPM أو CPC مقبولة أيضا.
لذلك يجب تقييم الجدوى الاقتصادية الكاملة للحملة، وليس مؤشرا واحدا فقط:
- تكلفة الظهور أو النقرة؛
- عدد المستخدمين الذين يصلون إلى صفحة الهبوط؛
- نسبة الزوار الذين ينفذون الإجراء المستهدف؛
- تكلفة الاكتساب الفعلية (CPA)؛
- نسبة الموافقة والإيراد الناتج عن كل تحويل معتمد؛
- المبلغ المتبقي بعد خصم تكاليف الإعلانات والمدفوعات.
كذلك، لا ينبغي تحديد ميزانية الاختبار باعتبارها مبلغا ثابتا فقط. فمن الأفضل ربطها بتكلفة الاكتساب المستهدفة وعدد التحويلات اللازمة لإجراء تقييم أولي.
عندما تكون البيانات محدودة، قد تؤدي عملية بيع واحدة حدثت بالمصادفة أو حالة واحدة لعميل محتمل غير ناجح إلى تكوين انطباع مضلل عن تركيبة الحملة بالكامل.
خلال الموسم، من المهم مراعاة إجمالي ميزانية الإعلانات وسرعة إنفاقها أيضا. فإذا وسّع الفريق عدة حملات أو حسابات إعلانية في الوقت نفسه، يزداد كذلك الضغط على البطاقات والأرصدة وحدود المدفوعات.
كيفية توسيع حملة موسمية
من السهل الخلط بين النمو الموسمي في الطلب واستقرار أداء الحملة. فالحصول على بضعة تحويلات ناجحة لا يعني ضرورة مضاعفة الميزانية عدة مرات فورا.
قبل توسيع الحملة، تأكد مما يلي:
- أن الحملة جمعت بيانات كافية ولم تحقق مجرد نتيجة منفردة؛
- أن تكلفة الاكتساب لا تزال ضمن الحدود المقبولة؛
- أن نسبة الموافقة وجودة العملاء المحتملين لم تتراجعا؛
- أن الحد الأقصى للتحويلات المسموح بها في العرض يستوعب الحجم المخطط له؛
- أن برنامج التسويق بالعمولة لا يخطط لتغيير شروطه؛
- أن المواد الإعلانية لا تظهر عليها علامات تراجع الفعالية بسرعة نتيجة تكرار عرضها؛
- أن الأرصدة والبطاقات وحدود المدفوعات تتناسب مع وتيرة الإنفاق الجديدة.
يمكن توسيع الحملات من خلال زيادة الميزانية تدريجيا، أو إضافة مواد إعلانية جديدة، أو جماهير جديدة، أو أسواق جغرافية منفصلة.
من الأفضل عدم دمج بلدان مختلفة في مجموعة واحدة لمجرد أنها تنتمي إلى المنطقة نفسها. فقد تخفي الفروق في تكلفة الزيارات ومعدلات التحويل النتائج الفعلية لكل سوق جغرافي.
ولا تقل إدارة نهاية الموسم أهمية عن ذلك. فعندما يبدأ الاهتمام بالتراجع، قد تصبح الميزانيات التي كانت مبررة بالأمس غير مربحة بسرعة.
بعد الذروة، من الأفضل مراجعة تكلفة الاكتساب ومعدل التحويل وتكرار ظهور الإعلانات بوتيرة أعلى، وإزالة المواد الإعلانية التي فقدت ملاءمتها، وتعديل الإنفاق تدريجيا.
مثال: تجهيز حملة تجارة إلكترونية للجمعة السوداء
لنفترض أن فريقا يروج لمنتج في عدة أسواق جغرافية أوروبية. وبدلا من إطلاق حملة واحدة في يوم التخفيضات، يقسم العمل إلى مراحل:
- يتحقق من شروط العرض وخيارات التوصيل وتوفر المنتج في كل بلد.
- يجهز مواد إعلانية محلية باللغة والعملة وتاريخ انتهاء العرض المناسب لكل سوق.
- يختبر مسبقا عدة أساليب إعلانية بميزانية أصغر.
- يحتفظ بالمواد الإعلانية والجماهير التي تحقق تكلفة اكتساب مقبولة.
- يرفع الميزانية عندما يلاحظ نموا فعليا في الطلب وتحويلات مستقرة.
- يتحقق من كفاية الأرصدة وحدود المدفوعات لدعم وتيرة الإنفاق الجديدة.
- يوقف الرسائل المتعلقة بالتخفيضات ويراجع الميزانية بعد انتهاء العرض الترويجي.
في هذا السيناريو، لا تحل الموسمية محل الاختبار. بل تساعد على اختيار التوقيت المناسب للإطلاق وتجهيز الموارد لاحتمال زيادة الحجم.
إدارة المدفوعات خلال الذروة الموسمية
عند توسيع الحملات، تُستهلك الميزانيات بسرعة أكبر، وتصل الحسابات إلى حدود الفوترة في المنصات الإعلانية بوتيرة أعلى، ويزداد الضغط على البطاقات.
إذا كان الفريق يعمل على عدة حسابات إعلانية في الوقت نفسه، فقد يؤدي نقص الأموال في بطاقة معينة أو إغفال أحد الحدود إلى توقف الحملة في لحظة ارتفاع الطلب تحديدا.
لذلك، قبل توسيع الحملات، من الأفضل التحقق من الأرصدة والحدود المتاحة وتوزيع الميزانيات بين البطاقات، وإعداد خطة بديلة في حال رفض إحدى عمليات الدفع.
مع Pay2.House، يمكن للفريق إصدار بطاقات افتراضية منفصلة للحسابات الإعلانية، وشحنها، وتوزيع الميزانيات بين الحملات. ويساعد ذلك على متابعة المصروفات بشكل منفصل وعدم خلط مدفوعات الأنشطة المختلفة.
بالنسبة للحملات ذات وتيرة الإنفاق المرتفعة، يمكن أيضا استخدام Auto Top-Up. يحدد الفريق الحد الأدنى لرصيد البطاقة ومبلغ الشحن التلقائي، ثم يشحن النظام البطاقة عند وصول الرصيد إلى الحد المحدد.
أثناء التوسع الموسمي، يقلل ذلك من الاعتماد على المراجعة اليدوية لكل رصيد، ويساعد على تجهيز البنية التحتية للمدفوعات لزيادة الإنفاق الإعلاني قبل بداية فترة الذروة.
الخلاصة
لا تؤثر الموسمية على الطلب فقط. فقد تغير المنافسة في مزاد الإعلانات، وتكلفة اكتساب العميل، ووتيرة الإنفاق، والعمر الفعال للمواد الإعلانية.
لذلك، من الأفضل التخطيط للحملة الموسمية باعتبارها دورة متكاملة: اختيار سوق جغرافي مناسب، وتقييم القطاع، واختبار تركيبة الحملة، وتجهيز الميزانية والبنية التحتية للمدفوعات، وتحديد الشروط التي سيعتمد عليها الفريق لتوسيع الحملات أو تقليل الإنفاق.
ابدأ بتقويم للأحداث الرئيسية في أسواقك الجغرافية، وقارنه بإحصاءات الحملات السابقة. سيساعدك ذلك على تحديد الفترات التي تناسب عرضك بالفعل، بدلا من إطلاق الحملات مع كل مناسبة شائعة.
كن أول من يشارك رأيه!
نقدّر ملاحظاتك — شاركنا أفكارك.